العلامة المجلسي

122

بحار الأنوار

عليها خلود النار . وأما قوله : " إنما أعظكم بواحدة " ( 1 ) فان الله جل ذكره أنزل عزائم الشرايع وآيات الفرائض في أوقات مختلفة كما خلق السماوات والأرض في ستة أيام ، ولو شاء أن يخلقها في أقل من لمح البصر لخلق ، ولكنه جعل الأناة والمداراة مثالا لامنائه ، وإيجابا للحجة على خلقه ، فكان أول ما قيدهم به الاقرار بالوحدانية والربوبية ، والشهادة بأن لا إله إلا الله . فلما أقروا بذلك ، تلاه بالاقرار لنبيه صلى الله عليه وآله بالنبوة ، والشهادة له بالرسالة ، فلما انقادوا لذلك فرض عليهم الصلاة ، ثم الصوم ، ثم الحج ، ثم الجهاد ، ثم الزكاة ، ثم الصدقات ، وما يجري مجراها من مال الفئ . فقال المنافقون : هل بقي لربك علينا بعد الذي فرضته علينا شئ آخر يفترضه ؟ فتذكره لتسكن أنفسنا أنه لم يبق غيره ، فأنزل الله في ذلك " قل إنما أعظكم بواحدة " يعني الولاية فأنزل " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " ( 2 ) وليس بين الأمة خلاف أنه لم يؤت الزكاة يومئذ أحد وهو راكع غير رجل واحد لو ذكر اسمه في الكتاب لأسقط مع ما اسقط من ذكره ، وهذا وما أشبهه من الرموز التي ذكرت لك ثبوتها في الكتاب ، ليجهل معناه المحرفون ، فيبلغ إليك وإلى أمثالك وعند ذلك قال الله عز وجل : " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا " ( 3 ) . وأما قوله لنبيه صلى الله عليه وآله : " وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين " ( 4 ) فإنك ترى أهل الملل المخالفة للايمان ، ومن يجري مجراهم من الكفار ، مقيمين على كفرهم إلى هذه الغاية ، وأنه لو كان رحمة عليهم لاهتدوا جميعا ونجوا من عذاب السعير ، فان الله تبارك وتعالى اسمه إنما يعني بذلك أنه جعله سبيلا

--> ( 1 ) سبأ : 46 . ( 2 ) المائدة : 55 . ( 3 ) المائدة : 3 . ( 4 ) الأنبياء : 107 .